فندق بودابست الكبير.. عندما تجتمع عبقرية السيناريو والإخراج والتمثيل معًا في حسٍّ فكاهيٍّ طاغٍ

شاهدت منذ فترة قريبة جدًا الفيلم الأيقوني الرائع “فندق بودابست الكبير The Grand Budapest Hotel” من إنتاج عام 2014، ولم تتسنَّ لي كتابة مراجعة له حتى اليوم.. ولا مانع! فاليوم هو الخميس الونيس، وهو الوقت الأنسب لاقتراح فيلم عائلي ممتع ومؤثر للمشاهدة سواءً لمن بدأت إجازتهم اليوم، كما هي الحال في الشرق الأوسط وما يليه، أو لمن يتحضرون للإجازة بعد يومين، كما هي الحال في الغرب الأقصى وما يسبقه ويليه!

الفيلم يقع في نطاق الصنف الذي أعشقه تماماً.. رواية حقيقية من صميم الواقع، أو رواية خيالية ولكنها تحكي الواقع وتحاكيه وتفسره، فما بالكم إن كان الفيلم بالإضافة إلى ذلك كوميديًا مُشبعًا بحس الفكاهة أيضًا!! نحن إذًا أمام عمل استثنائي ووجبة سينمائية غنية بالدسم! لحظة.. هل قلت “كوميديًا”؟ لعل أعجب مافي الفيلم، وما يعكس عبقرية كاتبه ومخرجه، أنه يعج بالكثير من مشاهد العنف! لا أدري كيف يجعلنا هذا الفيلم نضحك عند رؤية مشاهد قتل وموت وبتر أصابع! بكل حال لا تقلقوا، فلا يمكن اعتبار الفيلم مُخيفًا أو لأصحاب القلوب القوية فقط، على العكس هو فيلم عائلي بامتياز ويمكن لمن هم بعمر 13 سنة مشاهدته برفقة الأهل!

يحكي الفيلم قصة مراهق لاجئ من إحدى الدول الآسيوية التي مزقتها الحروب (السيد زيرو مصطفى) ينتهي به الحال عاملاً في فندق بودابست الكبير الذي يقع في منطقة جبلية من دولة أوروبية لا على التعيين (سماها الفيلم زوبروكا). ونتيجة لإخلاص هذا العامل في الفندق وتفانيه في العمل يكتسب ثقة كبير المشرفين على العمال في الفندق (السيد جوستاف) الرجل الحاذق جدًا في عمله والذي يدير الفندق بأعلى معايير الجودة، والذي أدمن في الوقت نفسه مغازلة ضيفات الفندق المُسنّات الهِرِمات والمولع بهنّ! تبدأ المغامرة عندما تموت إحدى نزيلات الفندق الثريّات مغدورة في جريمة قتل، ثم تُظهر السجلات التي تركتها أنها أوصت بجزء كبير من ثروتها لعشيقها السيد جوستاف! فيبذل ورثتها الذكور كل جهدهم للتخلص منه والحيلولة دون حصوله على ذلك الإرث!

لن أفسد بالطبع ما حدث ويحدث في الفيلم، ولكن يمكنني القول بأن المغامرات التي خاضوها (والتي انتهت بأن يُصبح السيد زيرو مصطفى مالكًا لفندق بودابست الكبير، والراوي الرئيسي لأحداث المغامرات) كانت من أجمل ما شاهدته مطلقاً! كما أنه يعجّ بالحوارات الذكية والعبارات الآسرة، فضلاً عن العبرة الجميلة في نهايته! الوتيرة السريعة التي تجري بها أحداث الفيلم، البراعة الكبيرة التي ظهر بها الممثلون والتعاون الذي أبدوه مع المخرج لتحقيق رؤيته الفريدة، جعلت الفيلم أشبه بأفلام الكرتون السريعة.. وكأننا نتابع المسلسل الكرتوني “كايوت آند رود رانر” المشهور بصوت الطائر “بيب بيب”! الأسلوب الفريد الذي صُورّت به أحداث الفيلم، وتشكل بحد ذاتها مدرسة فنية في توظيف الصورة لخدمة السيناريو.. سواءً من حيث الحرص الشديد على استخدام التناظر في أغلب مشاهده وحتى في بوستر الفيلم، أو اعتماد الألوان الباهتة ذات التدرج المحدود والتي تتبدل بحسب الحالة العاطفية في المشهد من جهة، وتعكس الحقبة الزمنية التي يُفترض أن الفيلم حدث فيها من جهة أخرى. حقاً لقد تمكن هذا الفيلم من أسري من أول مشاهده وحتى آخرها بنجاح منقطع النظير!

بقي أن أقول أن الفيلم قد حاز تقييمًا مرتفعًا على جميع منصات تقييم الأفلام: 8.1 على IMDB، 92% على Rotten Tomatoes، 94% على منصة التقييم الخاصة بجوجل، و4/5 على Common Sense Media، كما إنه حاصل على أربعة جوائز أوسكار من بينها جائزة عن أفضل موسيقا تصويرية.. أي أنني أرشح عملاً لن تندموا على مشاهدته!

دمتم بخير، وإجازة نهاية أسبوع سعيدة!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s