مع زميلي الدكتور حسان قمحية

من جميل ما أنعم الله عليّ قربي من الأخ والزميل الأديب الدكتور حسان أحمد قمحية، الذي وهبه الله حباً جماً للعلوم والأدب، فنهلَ منها وكتبَ فيها حتى أصبح رائداً في الكتابة والتأليف، سواءً في العلوم الصحية أو الأدب والشعر.
وقد جنحَ الدكتور حسان منذ بضع سنوات للتركيز على الشعر المهجري السوري في الأمريكيّتين، وعكف على دراسته وجمع مصادره بشتى الوسائل، فنجح في إعادة اكتشاف العديد من الشعراء المهجريين السوريين الكبار الذين لم يُسعفهم الحظ في تسليط الأضواء عليهم، فجمع دواوينَهم، ثم أشبعها دراسةً وتحليلاً؛ فكانت مؤلفاته الرصينة إضافاتٍ بالغةَ الأهمية في عالم الأدب العربي عموماً والأدب المهجري خاصة.
ولعلّ من دواعي سروري المُستمر الثقة الكبيرة التي يوليها الدكتور حسان لرأيي فيما يَكتبُ ويؤلّف، والنقاشات البديعة العميقة التي نخوضها في قضايا الأدب والشعر، والتي عزّ في أيامنا هذه أن نصادفَ نُدماءَ فيها. ولعلّكم تَعجبون، بعد كل هذا، أنني لم أشترِ أيّا من كتبه! والسبب بسيط، فطبعاتها الأولى تصلني منه مباشرةً كهدايا قيّمة! ويكون لنا بعدها جلساتٍ وأحاديثَ في مضامينها بشكل نقديِّ بحت بعيداً عن أيّ تزلفٍ أو مجاملة. ولمَ لا، فقد عرفتُ الدكتور حسان إنسانًا مُنصفًا، حسنَ الإصغاء للآخرين، متواضعًا، لا يحفلُ بالبهارج ولا زخارف القول، قد استوى عنده المدح والذم، وجلّ ما يريده هو الارتقاء بعمله وخدمة اللغة العربية وعلومها وآدابها.
آخر كتاب وصلني منذ بضعة أيام من الزميل حسان كان دراسة تحليلية عن حياة الأديبة والشاعرة المهجرية سلوى سلامة أطلس، وهي شاعرة حِمصيّة الأصل، كُتبَ لها في بدايات القرن الماضي أن تكون عَلَماً أدبياً في البرازيل، إحدى بلدان المهجر الأمريكي الجنوبي، فكانت لها مجلتها الخاصة التي تنشرُ فيها أدبها وشعرها ومقالاتها التي تدعو فيها إلى الإحسان والتآخي والتعاطف بين البشر، مدافعةً عن المرأة ومنتصرةً لها بأسلوبٍ راقٍ بعيدٍ عن الهلاوس والتخيلات، فجمعت في كتاباتها بين الريادة في الفكر، والقداسة في الأخلاق والسلوك. ثم شاءت الأقدار أن تنطوي صفحةُ ذِكرها بعد وفاتها، ويواريها النسيانُ ثرى السنين المتتابعة، فلم تحفل كتبُ الأدب العربي بأي ذكرٍ يُحسب لها، إلى أن جاء الدكتور حسان ونفض الغبار عن تلك الكنوز الأدبية الثمينة، وأحيا شيئًا من تراثها بعد أن بذل جهودًا كبيرةً في تتبعه وتقفي أثره بكل الوسائل المتاحة.
والكتاب فضلاً عن براعته في تناول حياة وأدب سلوى سلامة، إلا أنه يُعدُّ سابقةً بالغة الأهمية في تسليط الضوء على شاعرةٍ مهجرية، بعد أن كدنا نُسلّم بأن الشعر المهجري هو نتاجٌ ذكوريٌّ بحت لا نصيب للنساء فيه. ولعلّ ما يثلج الصدر أكثر، أن الدكتور حسان يعكف على جمع شعرها في ديوانٍ متكاملٍ سيصدر قريباً بإذن الله.
كنت أودّ أن أتكلم أكثر عن هذه الشاعرة العظيمة والآفاق التي فتحها إحياءُ تراثها وذِكرها، والنقاشات التي تبادلتها مع الدكتور حسان حول كتابه، إلا أن ذلك لا يتيسّرُ في هذه المساحة الصغيرة والعُجالة السريعة، وأترك للمهتمين منكم الاطلاع على الكتاب الذي سيكون متاحاً على شبكة الإنترنت بعد فترةٍ قريبةٍ إن شاء الله. كما يمكنكم (في قسم التعليقات) قراءة موجز عن الكتاب بقلم الدكتور حسان نفسه، والتقديم الجميل للكتاب الذي تفضل بكتابته سيادة المطران جاورجيوس أبو زخم، مطران حمص وتوابعها للروم الأرثوذوكس.
دمتم بخير

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s