كودا.. تحفة سينمائية خارج نطاق المألوف

بناءً على نصيحة موفقة من الصديق الغالي مهدي فَرَجي، شاهدت مؤخراً الفيلم العائلي المؤثر “كودا CODA” من إنتاج آبل 2021، والذي يُعد بالفعل من أجمل ما شاهدت في الفترة الأخيرة. الفيلم يقع خارج نطاق المألوف.. يتميز بسيناريو أقل ما يقال فيه أنه رائع، فعلى الرغم من أنه لا يستند إلى قصة حقيقية، إلا أنه واقعي لدرجة تدفعك للاعتقاد أنه كذلك، وهذا هو بالضبط النوع الذي أعشقه من الروايات والأفلام!

روعة السيناريو وواقعيته سهّلت كثيراً على المخرج مهمته.. فلم يحتج للكثير من المؤثرات البصرية أو أي من الخدع السينمائية لتنفيذ مهمته، ومع ذلك فقد أظهر ذكاءً بالغاً في تقديم الحكاية باستخدام مؤثرات صوتية حَذِقة ومميزة، فضلاً عن أداء الممثلين بالغ الإتقان الذي سيدفع المشاهد حتماً للتفاعل مع الشخصيات، والضحك، أو الشعور بالحزن، أو ربما البكاء عدة مرات في أثناء متابعة الفيلم!

لماذا قلت أن الفيلم يقع خارج نطاق المألوف؟ لأن نصف مدته تقريباً كانت بلغة الإشارة! حيث إنه يتناول فئةً من الناس قلما يُسلَّط الضوء عليها في الأفلام، وهي فئة الصم والبكم. يحكي الفيلم قصة عائلة أمريكية صغيرة فقيرة تعتاش من صيد السمك، مكونة من زوج وزوجة من فئة الصم والبكم رُزقا بابن وفتاة، ورِث الابن صفة الصمم من الأبوين، في حين كانت الفتاة وحدها بينهم القادرة على السمع والنطق، وهو ما يضعها في موقع العنصر المختلف في العائلة الذي سيواجه تحديات داخلية في عائلتها، وخارجية مع أفراد المجتمع، كما يجعلها مكلفة تلقائيًا بمهمة المترجمة للعائلة، كونها تتقن لغة الإشارة واللغة المحكية معاً!

على الرغم من أن الفتاة لم تكن متفوقة دراسياً، إلا أنها رُزقت بصوت ملائكي يدفعها للتسجيل في فرقة المدرسة الموسيقية، على الرغم من أن الفتاة لم تكن متفوقة دراسياً، إلا أنها رُزقت بصوتٍ ملائكي يدفعها للتسجيل في فرقة المدرسة الموسيقية، ويُصبح الحصول على منحة لدراسة الموسيقا بجامعة بوسطن حلمها الأكبر الذي يضع أستاذها على عاتقه مهمة مساعدتها على تحقيقه. وهنا تظهر المُعضلة الأخلاقية، إذ كيف يمكن لهذه الفتاة أن تُقنع أفراد عائلتها الصم والبكم بأن صوتها جميل وأن أمامها فرصة كبيرة لرسم مستقبل مشرق لها بعيداً عنهم، في الوقت الذي لا يستطيعون تقييم أو فهم تلك الموهبة، مع اعتمادهم الكبير عليها، وعدم قدرتهم على تحمّل غيابها عنهم للدراسة في مدينة بعيدة!

الفيلم يعج بالمواقف الإنسانية الرائعة، والتي نجح كاتب السيناريو، كما أسلفت، في معالجتها بشكل واقعي ومؤثر، سيستحوذ على المشاهد حتى آخر لحظة من الفيلم! بقي أن أقول أن كلمة “كودا CODA” هي مصطلح موسيقي ويعني “المقطع الأخير”، وهو ما يستحق بجدارة أن يكون عنوان الفيلم، إذ إن حبكة الفيلم تتصاعد بشكل رائع حتى تصل إلى مشهده الموسيقي الأخير المفعم بالعاطفة والجمال!

الفيلم عائلي بامتياز، وقد حصل على تقييم عالٍ جداً على جميع منصات تقييم الأفلام وأنصح بمشاهدته بقوة.. ومرة ثانية، الشكر الجزيل للصديق مهدي على اقتراح هذه التحفة الفنية! دمتم بخير.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s