الخندق الأزلي.. عندما يستتر المقاتل في حفرته إلى الأبد

La Trinchera Infinita – The Endless Trench – الخندق الأزلي، هو آخر الأفلام العظيمة التي شاهدتها.. تحفة سينمائية إسبانية، تفاعلَتْ فيها الرواية التاريخية التي تستند إلى أحداث حقيقية، مع الحبكة الفنية المثيرة، مع الأداء التمثيلي المميز، في قالب إخراجي مُبدع.. فكان عملاً يستحق التسمّر لما يقرب من الساعتين والنصف أمام شاشة التلفاز لملاحقة أحداثه، والتفاعل مع أبطاله، ومعايشة جانب من مأساة إنسانية لا تزال تتكرر في شتى أنحاء العالم.
تدور أحداث الفيلم في الفترة الزمنية منذ بداية الحرب الأهلية الإسبانية 1936 وحتى أواخر ستينات القرن الماضي، والتي أفرزت صراعات اجتماعية بين مختلف أفرقاء الحرب، سواءً الحلفاء منهم أو الأعداء، ودفعت الكثير من الملاحقين بتهم جنائية للاختباء والتخفي سنوات طويلة حتى صدور عفو عام عن جميع جرائم الحرب الأهلية في العام 1969.
بطل الفيلم (هيغينيو) هو أحد الثوار المتهمين بارتكاب جرائم حرب. يُقرر هيغينيو الاختباء في حفرة داخل منزله، وذلك بمساعدة من زوجته (روزا)، التي دفعها حبها الشديد لزوجها للتضحية وبذل أغلى ما لديها لتوفير الحماية له وتجنيبه الاعتقال. وعلى الرغم من براءة هيغينيو من تلك التهم، إلا أن اختفاءه وهربه عزز الشكوك حوله، وترك ظهره مكشوفاً أمام ادعاءات الآخرين الذين تنصلوا من التهم بإلقائها على الآخرين، وخاصة المتوارين منهم عن الأنظار.
تمضي السنين، وتتوالى الأحداث، وتتصاعد الحبكة، وفي كل مشهد من مشاهد الفيلم هناك درس، أو عبرة، أو معضلة تستحق الوقوف عندها والتفكير بالحلول الممكنة لها.
وهنا، لا يمكنني كإنسان سوري إلا أن أسقط أحداث الفيلم على المأساة السورية، والتي وإن تشابهت بشكل ما مع الحرب الأهلية الإسبانية، إلا أنها بلا شك أكثر تعقيداً وأشد خطورةً. فأتساءل: إن استغرق طيّ صفحة الحرب الأهلية الإسبانية 30 سنة من السلام بعد انتهاء الحرب، فكم سيستغرق الأمر لطيّ صفحة الحرب الأهلية السورية التي لا تزال نيرانها متأججة تكوي الجميع، ورحاها دائرة تطحن البشر والشجر والحجر؟ لا شك أن مجرد التفكير بذلك هو مدعاة للاكتئاب، ولكن الهروب من الواقع لن يحل المشكلة، ولا بد من مواجهة الحقيقة واستباق المآلات المستقبلية بالاستعداد لها “نفسياً” على الأقل، أو تصور الحلول الكفيلة بدرء النهايات السوداء.
بقي أن أقول بأن الفيلم من إنتاج عام 2019، وهو متاح على شبكة نتفلكس، وقد حاز تقييماً عالياً على جميع منصات مراجعة الأفلام. كما أود الإشارة إلى أن الفيلم يتضمن عدة مشاهد عنيفة أو حميمية، وبالتالي ينبغي توخي الحذر فيما يخص الفئات التي تشاهده.
مشاهدة ممتعة (لمن يقرر متابعته)، ولا مانع من إخباري عن انطباعاتكم بعد المشاهدة. ولكم كل التحية 😊🙋‍♂️

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s