“فصل الخطاب” في أضرار ومنافع تطبيق “فيس آب”

بقلم: ساري البرازي

كما تعرفون جميعاً، فقد انتشر تطبيق “فيس آب FaceApp” بشكل فيروسي في الأسابيع الماضية، وأثار لغطاً كبيراً حول الأهداف الخفية من ورائه. وقد شاهدت العديد من الفيديوهات وقرأت العديد من المقالات حول هذا الموضوع، والتي تركز جميعها على نقطة واحدة: اتفاقية الاستخدام تمنح الشركة المطورة صلاحية شبه مطلقة للتصرف بالصور المرفوعة إلى خوادمه (سيرفراته)، ومن غير الواضح كيف يمكن أن تستخدم هذه الصور في المستقبل.

وهنا، ومن واقع معرفتي واطلاعي “المحدودين” على النواحي التقنية، فأستعين بالله وأقول:

1- في الوقت الحالي، لا أعتقد بوجود أي ارتباط للشركة المطورة للتطبيق مع أي جهة حكومية أو مافيوية. هي شركة خاصة تعمل لصالحها المادي البحت، ولكنها بالتأكيد تخطط لتقديم خدماتها في المستقبل لجهات مختلفة.. قد تكون حكومية أو مافيوية! إنّ وضع شرط واضح في اتفاقية الاستخدام ينص على “منح الشركة المطورة إذناً شبه كامل لاستخدام الصورة بأي شكل كما لو كانت مالكة لها” سيفيد الشركة في حمايتها قانونياً في المستقبل فيما لو باعت خدماتها لحكومات أو جهات خاصة أو مافيوية، وليس لأن الحكومات الروسية أو الصينية أو غيرها تحترم القانون مثلاً، وتريد إذنك قبل أن تستخدم صورتك في ملاحقتك! هم وغيرهم يفعلون ذلك دون أن يعلموك أو يستشيروك أو يطلبوا موافقتك!

2- هدف التطبيق في المرحلة الحالية هو تحسين خوارزميته بأفضل شكل، وهذا يتطلب جمع مئات ملايين الصور، ومعالجتها، ومقارنتها مع صور حقيقية للشخص لاحقاً، وليس بالضرورة استخدامها وتوظيفها بشكل مباشر الآن.

3- من السذاجة القول بأن الشركة المطورة قد تستخدم الصور المرفوعة في إعلانات تجارية عامة أو ما إلى ذلك، فالشخص الذي يرفع الصورة ليس بالضرورة المالك الحقيقي لها! على سبيل المثال، يمكن للشخص أن يستخدم التطبيق في تعديل صورة صديقه أو صورة أحد المشاهير أو صورة طفل قاصر ودون إذن منه، فهل سيعفي ذلك الشركة من المساءلة فيما لو استخدمت صورة الصديق/الشخصية المشهورة/الطفل القاصر بشكل تجاري؟! فالشركة أخذت موافقة الشخص الذي قام برفع الصورة، وليس المالك الحقيقي لها أو صاحب العلاقة المباشرة!

4- حالما ينضج التطبيق، ويتأكد مطوروه من قدرته على توقع شكل الشخص بعدة حالات (سواءً في سنوات الشيخوخة، أو في حال التنكر بشعر مستعار، أو ارتداء نظارة شمسية، أو حتى القيام بعميلة تحويل جنسي، أو غير ذلك) فسوف يصبح التطبيق جاهزاً للاستثمار الحقيقي وتقديم خدماته المدفوعة للجهات العامة أو الخاصة، والتي يمكن أن تستخدمه بأشكال لا حصر لها.. مثل تتبع المطلوبين بشكل أوتوماتيكي من خلال كاميرات المراقبة الموجودة في المطارات أو في كل مكان، وتوقع أشكالهم المختلفة حتى لو تقدموا في السن، أو حاولوا التنكر بأشكال مختلفة!

5- هل نستخدم التطبيق أم لا؟؟ أقول ببساطة، هذا السؤال جاء متأخراً جداً، لأننا شربنا المقلب وانتهى الأمر.. صحة وهنا! من جهة ثانية، فإن مسؤولية السماح أو عدم السماح باستخدام التطبيق تقع على عاتق الجهات الحكومية التي قد تتضرر من وجود بيانات مواطنيها في أيدي غريبة، ومهما انتشرت الفيديوهات والمقالات التوعوية فلن تثني الرغبة الجامحة لدى البشر في معرفة كيف يمكن أن يظهروا في حالات مختلفة.. مثل الشيخوخة أو إطالة شعر اللحية أو تجربة قصة شعر جديدة أو ارتداء نظارة أو غير ذلك، وأنا عن نفسي لم أحذف التطبيق، وأستخدمه بشكل مستمر ولا أجد مشكلة في ذلك.. نحن مكشوفين بكل حال، و”فيسبوك” تتنصت علينا يومياً، وتحفظ وجوهنا، وتهدد أمننا، وتفعل بنا ما هو أشد وأخطر من “فيس آب”، واللص الشريف الذي يخبرك بأنه يسرقك قد يكون أفضل من اللص الدنيء الذي يسرقك دون علمك.. وما “كامبريدج أناليتكا” عنكم ببعيد! كما أن تحدي العشر سنوات الذي أطلقته فيسبوك منذ فترة قريبة لا يعدو عن كونه محاولة مكشوفة لفعل الأمر ذاته واستقراء التغيرات التي طرأت على وجوه وأشكال البشر في غضون عشر سنوات، ربما بهدف بناء تطبيقات مماثلة دون إذن أو معرفة أحد!

في هذه الصورة، تجدون أشكالي بعدة حالات.. ولولا أنني أعرف نفسي جيداً، لما استطعت أن أحزر أي هي الصورة الحقيقية، وأي منها المزيفة!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s